السيد محسن الأمين
615
أعيان الشيعة
احساس هذا الشعب حيال مأدب الافطار التي كانت تقام في القصور بشهر رمضان . كذلك كان لآلامه النفسية نصيب وافر من شعره فصور في أبياته العينية ما ينال المعلم أحيانا من عفوق ، كما صور في أبياته البائية بعض ما كان يلقاه من الناس من صدمات وأذى . ويتجلى وفاؤه لأصحابه في رثائه لتربه وعشيره أديب التقي وفي رثائه لكل من ماتوا من أصدقائه . وهناك موضوع تقليدي شغل حيزا من مجموعة شعره هو التاريخ فقد كان اخوانه يقصدونه ليؤرخ لهم شعرا احداث الزواج والولادة والوفاة ، وإذا كان هذا الموضوع يبدو جافا لا أثر للفن فيه فقد استطاع المترجم أن يجعل من بعض ما نظمه في التاريخ قطعا جميلة سنرى بعضها فيما يلي ، كما جاء بعضها طريفا كما في هذا التاريخ : يا قبر جادتك الغوادي همعا * وسقتك اصواب الهداية أجمعا إلى أن يصل إلى التاريخ : فلنعم أجر ناله أرخه لي * في نصف شعبان نهار الأربعا فقد جمع بين السنة والشهر واليوم . ولقد ترك المترجم ديوانا شعريا لا يزال مخطوطا نأخذ منه ما يلي : قال في مؤلف هذا الكتاب وأرسلها له من دمشق إلى شقراء جبل عامل وذلك سنة 1347 : شقراء باكرك النسيم إذا سرى * وسقى ربوعك للغمام عميم حصباؤك الدر اليتيم لناظر * وثراك للمستنشقين شميم فيك الهداية والتقى فيك المكارم * والندى فيك الصلاح مقيم تيهي على الدنيا بأروع ماجد * هو للفضائل والكمال زعيم عقدت عليه بنو الزمان أمورها * طفلا ولم تعقد عليه تميم فصل الخطاب ترى بحكم يراعه * ان قام معترك ولج خصوم نجم الهدى طود الحجى ان أظلمت * نوب وطاشت للأنام حلوم حاط الشريعة منه علم زانه * رأي يصرفه أغر حكيم يا ابن البها ليل الغطارفة الألى * طابت ماثرهم وطاب الخيم الواهبين اليسر اما أجدبت * سنة وضن بما لديه لئيم طال الفراق فكم جفون قرحت * سهدا وقلب طاح وهو كليم سقيت ليالي الأربعاء وليتها * كانت تعود بأنسها وتدوم كانت بجيد الدهر طوق لآلئ * بعظيم فضلك عقدها منظوم ما لذ للأحباب بعدك مورد * ولو أنه السلسال والتسنيم ان فرقت عنك الجسوم فلم تزل * منا النفوس على حماك تحوم لا زال في أفق الفضائل منكم * أقمار هدي للورى ونجوم وقال فيه أيضا : يا سيدا بالروح يفدى * اجعل لهذا العتب حدا فلئن أسأنا في الرواح * وما أصبنا فيه رشدا وعددته ذنبا تخر * له الجبال الشم هدا فالله يعلم أنه * ما كان منا ذاك عمدا ولك المناقب أجزت * كل الورى حصرا وعدا فأدر علينا من كؤس * رضاك ألبانا وشهدا وأصفح وإن عدنا فسوطك * والعصا حدا وجلدا ويلاه ما أقسى الحياة * وما أمر وما أشدا ويلاه ان عدنا وقد * زودتنا لدمشق صدا أولم نجدد سيدي * للتوب والاخلاص عهدا وقال فيه أيضا : فبارك الله ما آتاك من نعم * وزادك الله تقديسا وتطهيرا تزهو بك الملة السمحاء مشرقة * والأرض مخضرة والبيت معمورا كما بيمنك يبدو الكون غالية * والترب مسكا ووجه الأفق كافورا مولاي نظرة عطف منك تنعشنا * ودعوة تتخطى الربع ممطورا آل الأمين نجوم الأرض أن لكم * في نصرة الدين اقداما وتشميرا كم ذدتم كم تداعيتم لنصرته * وكم سعيتم وكان السعي مشكورا زينت في مدحكم شعري فلا عجب * ان نافس الدر منظوما ومنثورا لا يستطيع بياني وصف كنهكم * مهما تفننت تسطيرا وتحبيرا لي مقول كشبا البتار أعهده * جربته فانثنى البتار مبتورا وصاح لما رأى الأنوار تبهرني * حار اللسان ففز بالطرف موفورا عرفت حدي في شعري وما خطري * إن كان مدحكم في الذكر مسطورا وقال في ليلة الأربعاء وهي الليلة التي خصصها المؤلف ليلتقي فيها بنخبة من صحابته تغلب عليهم المعرفة والاستزادة من العلم والأدب ، وتاريخ القصيدة 13 ربيع الأول سنة 1364 : أنعت ليلة ضفت ستورها * وسد آفاق الفضا ديجورها رياحها تزجى الصبا دبورها * ويلفح الوجوه زمهريرها بروقها يعشى العيون نورها * رعدوها يصمنا هديرها أمطارها يعمنا قطورها * ويح دمشق زحزحت قصورها سالت بها ساحاتها ودورها * كأنما فار بها تنورها طاب بها لعصبة مسيرها * مسرعة لملجأ يجيرها دار لإبراهيم عال سورها * فتم في ساحته سرورها أقصى مناها طرفة تثيرها * كروضة فاض بها غديرها قد صافحت كف الصبا زهورها * ففاح من أكمامها عطورها ونارجيلة بدا خريرها * يرقص في أحشائها نميرها يحبس غالي دمعها ضميرها * يستر حر وجدها قتيرها إذا أضاع سرها زفيرها * ضاع شذاه ساطعا بخورها وأكؤس من لؤلؤ تديرها * يملأها من قهوة طهورها يهزم أجناد الكرى حضورها * يلم أشتات المنى عبيرها بنت لظى مأمونة شرورها * يطفئ نيران الجوى سعيرها بنت ثوان لم تطل عصورها * يحكي العقيق ذائبا عصيرها ذر على لجينها اكسيرها * فدق عن افهامنا تصويرها فلو بدت في جنة شذورها * هام بها ولدانها وحورها يا حسنها من ليلة بدورها * أوفى على شمس النهار نورها قد شنفت اسماعنا طيورها * غنى الهزار وشدا شحرورها أقسمت بالسحب ومن يثيرها * والأنجم الزهر ومن ينيرها آل الأمين للورى بحورها * يوم الندى وفي الوغى نسورها أقمار هدي ان دجا عسيرها * أو ناب من خطوبها خطيرها أثمار دوحات زكت جذورها * وأخصبت إذ كرمت بذورها